تحكي ملحمة بطولية سجلها ضد الغزاة العثمانيين

• عبدالله الدوسي ـ أنباء / الباحة :

أقام النادي الأدبي بالباحة ندوة تاريخية لافتة في الهواء الطلق عن القائد السعودي بخروش بن علاس الزهراني، والندوة لم تكن خارج مسرح النادي وحسب بل كانت ملاصقة لقلعته التاريخية في قرية قريش الحسن شمال الأطاولة.

وعبر الحضور عن سعادتهم بما تضمنه الندوة من قراءة تاريخية لحياة وكفاح القائد بخروش الذي كان ضمن منظومة كفاح الدولة السعودية الأولى ضد الأتراك الغزاة للجزيرة العربية، ما يؤكد وطنيته وغيرته على الانعتاق من براثن أي احتلال لبلادنا.

وأبدوا الحضور كذلك عن اعجابهم بفكرة النادي، الذي أقام الندوة على ضفاف ارث القائد بخروش، وفي مكان ملاصق لقلعته في قمة أحد جبال قرية الحسن، والتي شهدت عام 1230هـ معركة ضارية انتهت بانسحاب الأتراك، ما أضاف للندوة زخما أخر.

الندوة أقيمت عصر الأربعاء 26 محرم 1441هـ برعاية محافظ محافظة القرى خالد العبيلان، وبالشراكة مع بلدية القرى، ومركز النشاط الاجتماعي بقرية الحسن، بمحيط قلعة بخروش التي ما زالت أجزاء منها قائمة بشموخ غص بحضور الندوة التي جاءت تحكي ملحمة بطولية سجلها القائد بخروش ضد الغزاة العثمانيين وذلك إبان الدولة السعودية الأولى.

وقد استهلت الندوة بكلمة لرئيس النادي الأدبي بالباحة، الشاعر حسن الزهراني، وجمع فيها كعادته بين بهاء الشعر وروعة السرد، فكان أبيات وطنية تفيض بالحب الصادق لوطن العزة والشموخ المملكة العربية السعودية.

وأكد رئيس النادي على أن الوطنية الحقة هي التضحية والبذل والعطاء، وقال : «يسجل التاريخ في صفحاته النقية أحد أبرز القادة الأفذاذ، وهو الأمير والقائد بخروش بن علاس الزهراني، الذي أتفق المؤرخون على بطولته الفريدة».

مدير الأمسية على بن يحيى أبو القرون، بدأ الحديث عن تاريخ عظيم وسجل بطولي رائع ليتساءل عمن غيّب هذا التاريخ المجيد ردحا من الزمن عن هذا الفارس المغوار بخروش بن علاس، الذي سطر ملاحم بطولية ستبقى محفورة في صفحات التاريخ، مشيداً بتضمين بطولة هذا الفارس في المقررات الدراسية.

ليبدأ محمد جبران في الحديث عن الذكاء الفطري في اختيار موقع القلعة، التي شيدها بخروش في قمة الجبل تحفها مناطق انحدارية من ثلاث جهات لتكون قلعة المراقبة في الجهة الرابعة، مبينا اختيار الأسلوب البنائي الدائري في وضع القلاع الخمس التي تربطها مباني حجرية في وضع محكم إذ يتحمل البناء الدائري قذائف المدفعيات التي كان يستخدمها الغزاة العثمانيين بقيادة محمد على باشا .. وأعطى ابن جبران فصلا متميزا من سيرة هذا القائد.

لينتقل الحديث للمؤرخ محمد زياد الزهراني الذي أصدر كتابا تحت عنوان (الثائر الفتاك في حرب الأتراك) ليعطي ملمحا رائعا عن أسلوب القائد في الحروب والانقضاض والدفاع والتراجع.

وقال : «إنه ولم يكتسب ذلك من مدارس عسكرية بل جاء بذكاء فطري، وقدم بن زياد جوانب مضيئة من حياة القائد بخروش، مستشهدا بأقوال عدد من المؤرخين، إذ اتفقوا على وصفه بالمحارب الشجاع، واستعراض بعض الرسائل بينه وبين محمد على باشا، إذ استهجن بخروش الجنود العثمانيين بأنهم غير قادرين على مواجهة شجعان جيش بخروش».

وتحدث المؤرخ سعد الكاموخ عن الفترة الاجتماعية والسياسية والدينية في عهد القائد بخروش، والعلاقة مع أمراء الدولة السعودية التي امتدت لتشمل رقعة واسعة من الجزيرة العربية، وأجزاء من العراق والشام، وأبان بأن القائد بخروش ظل يدافع عن مبادي يؤمن بها وهي عدم الرضوخ لظلم الغزاة العثمانيين، وأسهب في الحديث عن الأسلوب الحربي الذي يعتمد على الحروب النفسية، وبالفعل حقق نجاحا على الغزاة وفروا هاربين من أحد المنحدرات الجبلية، لتكون نتائجها هزيمتهم وطردهم والاستلاء على الغنائم.

وتناول المؤرخ علي سدران الأسلوب السياسي والعسكري للقائد بخروش، معطيا شواهد على الإقدام والشجاعة رغم عدم توفر الأسلحة المتطورة، مثلما كان يمتلكها الغزاة، ونوه لبعض الأخطاء التي وقع فيها عدد من المؤرخين حول معركة بسل، مشيدا بالدور البطولي للقائد بخروش وجنوده.

وجاءت في أعقاب الندوة مداخلات تؤكد الدور البطولي للقائد بخروش.

وعلى هامش الندوة تجول الحاضرون في طرقات ومنازل وقلاع بخروش، والتي مازالت واقفة بشموخ وتحتاج إلى التفاتة من الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بإعادة ترميم القلعة والمنازل الحجرية المجاورة، لتبقى مزارا تاريخا يذكر الأجيال بالبطولات التي قام بها أجدادهم.

وفي الختام كرم محافظ القرى ورئيس النادي المشاركين والشركاء.

التعليقات

اترك تعليق

*