• إبراهيم الأمير

ان الحراك التنموي الداخلي الذي يعيشه الوطن هو حراك فريد وغير مسبوق، جاء في ظل متغيرات سياسية وأمنية خارجية متسارعة، مما يتطلب منا تبني مقاربة مختلفة لأسلوب وطريقة احتفالنا باليوم الوطني بدلا من استخدام الأساليب التقليدية التي لا تتناسب مع معاني اليوم الوطني، واهميته ورمزيته، وما يمثله من معاني الولاء والانتماء.

ولأن أي مجتمع بحاجة الى أفكار جديدة يولدها ابناؤه لمواجهة التحديات والقضاء على المشكلات الناجمة عن اتخاذ الإتجاهات السلبية بسبب الإحباط واليأس والكبت احيانا وممارسة تلك الإتجاهات في سلوك غير مقبول اطلاقا كالتفحيط ومضايقة الناس وأذيتهم في الشوارع او المولات …..الخ.

ونظرا لأن مفهوم الوطنية والشعور بالمواطنة وممارستها فعليا هو مجال واسع ليس له سقف أعلى لذا اعرض على انظاركم الكريمة هذه الإقتراحات او الأفكار ومنها مثلا ما يلي :

1 ـ التربية بالقدوة بعيدا عن التنظير :

جرت العادة اننا لا نسمع ترديد النشيد الوطني الا من خلال مباريات كرة القدم وقديما من خلال افتتاح واختتام الإرسال التلفزيوني للقنوات السعودية الأرضية، لذا فإن ارتباط النشيد الوطني لدى المسنين والشباب والأطفال بمفهومه الوطني وقيمته الرمزية الوطنية ضعيف جدا ولا تتعدى فترة تأثيره سوى لحظات أو ثواني تنتهي بانتهاء النشيد.

وإذا اردنا تعزيز القيمة الوطنية للنشيد الوطني فلماذا لا يردده كبار مسئولي الدولة كوزير ما مثلا، او ترديده جماعيا من قبل اعضاء مجلس الوزراء، أو من قبل أعضاء مجلس الشورى في ليلة أو يوم الوطن لأن هؤلاء هم القدوة للكبار والصغار ذكورا وإناثا وما يصدر عنهم في هكذا يوم مميز وكحالة فريدة وجديدة ومثيرة ستلفت نظر الصغير قبل الكبير وستعزز قيمة النشيد الوطني.

إضافة إلى ثباته في الذاكرة الشعبية وما كتب في ذاكرة الشعوب لن يضعف أو ينسى أو يمحى من سطور التاريخ المجيد، وتهدف هذه الفكرة الى تقوية الانتماء لهذا الوطن واشعال حب الوطن في قلوب ابنائها، فالنشيد الوطني ليس مجرد اشعاراو ابيات تغنى وتردد وإنما تجسيد لفلسفة مستمدة من عمق التاريخ وعبقه، وعندما نردد : سارعي للمجد والعلياء، فإن المجد هو الشموخ، والإباء، والعزة والرفعة، ثم تأتي كلمة (العلياء) لتصف طموح شعب يلامس عنان السماء تماما كما يصفه ولي العهد في تعريفه لرؤية الوطن 2030.

2 ـ تكريم المبدعين والمميزين :

لماذا لايكرم في هذا اليوم اصحاب الإنجازات المشرفة والبصمة الوطنية في مختلف المجالات والعلوم والفنون والرياضات المختلفة وكذلك المميزين في اعمالهم الوظيفية او جهودهم التطوعية او الخيرية، وكذلك القطاعات الحكومية والخاصة المميزة في ادائها ….الخ.

إذ بمقدورنا تخصيص هذا اليوم لتكريم رواد الوطن في مختلف المجالات، إضافة إلى قيام الوزارات والأجهزة الحكومية بتوظيف يومنا الوطني للإعلان عن إطلاق بعض المشاريع الكبرى التي نعتزم إنجازها، أو تدشين بعض ما تم إنجازه منها،

3 ـ اعداد برامج إعلامية وتلفزيونية :

في هذا اليوم لماذا لا يتم عمل برامج تلفزيونية تخصص لعرض انجازاتنا خاصة تلك التي ابهرت العالم في موسم الحج المنصرم والجهود التي تبذلها حكومتنا الرشيدة من اجل راحة ضيوف الرحمن وتسهيل امورهم من خلال المشروعات الجديدة في المشاعر المقدسة وبثها للعالم اجمع عبر قنواتنا الفضائية لكي يرى ويسمع حجم الانجازات المشرفة التي تحققت بالتوافق مع رؤية المملكة 2030 التي خطط لها مهندس الرؤية صاحب السمو المبكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله، تلك الرؤية التي لخصها في أن «الله سبحانه حبانا وطناً مباركاً هو أثمن من البترول، ففيه الحرمان الشريفان، أطهر بقاع الأرض، وقبلة أكثر من مليار مسلم، وهذا هو عمقنا العربي والإسلامي وهو عامل نجاحنا الأول».

4 ـ يمين القسم :

الولاء للوطن واجب ديني واجتماعي لما يحتويه هذا الوطن من مقدسات وما تقوم به القيادة الحكيمة منذ عهد المؤسس في المحافظة عليها والعناية بها والعمل على تطوير مرافقها.

وفي هذا اليوم العظيم لماذا لا يتم أثناء احتفالات المدارس والجامعات ذكورا واناثا باليوم الوطني الحديث عن «قسم الولاء» ماهو نصه؟ وكيف يؤدى؟ ومن يقوم به ولماذا ؟

إذ يعرف طلاب المرحلة الإبتدائية والصفوف الأولى والثانية من المرحلة المتوسطة بهذا القسم أو اليمين، ويطلب من جميع الطلاب والطالبات (من عمر 15 فما فوق) في المرحلة الأخيرة من المتوسطة وجميع صفوف المرحلة الثانوية ذكورا واناثا، وطلاب وطالبات الجامعات يطلب منهم بعد التعريف أداء اليمين لتعزيز وتوثيق الولاء والإخلاص للدين والوطن والمليك وسد الثغرات التي تولج منها الأفكار المضللة للجماعات الإرهابية ودعوتها لاستقطاب الشباب والتغرير بهم.

ويتم ذلك أيضا من قبل جميع موظفي القطاع العام الحكومي والخاص اثناء احتفالاتها باليوم الوطني سواء قبل التاريخ المحدد للإحتفالية ام بعده.

وهنا نعزز الولاء والإخلاص للوطن وولي الأمر ونسد الثغرات التي يولج منها ارباب الفكر المتطرف لإختطاف شبابنا، كما ويصب ذلك العمل في جهود الدولة في محاربة التطرف، تلك المعركة هي «معركة وجود» أي نكون أو لا نكون، وعلينا تحجيم ذلك الفكر الضال وحصره في دائرة ضيقة تمنع انتشاره ان لم نستطع جزه من جذوره.

التعليقات

اترك تعليق

*