خلال كلمته في افتتاح القمة العربية الطارئة

• واس / مكة المكرمة :

بدأت أعمال القمة العربية الطارئة مساء اليوم في قصر الصفا بمكة المكرمة برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ.

ولدى وصول أصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة ورؤساء وفود الدول العربية، كان في استقبالهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ.

كما كان في استقبالهم، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ـ حفظه الله ـ.

ثم التقطت الصور التذكارية بهذه المناسبة.

عقب ذلك، بدأت أعمال قمة الدول العربية الطارئة بتلاوة آيات من القرآن الكريم.

وقد ألقى فخامة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي رئيس القمة العربية في دورتها العادية الثلاثين التي عقدت في تونس كلمة في بداية الجلسة شكر فيها خادم الحرمين الشريفين على مبادرته لعقد القمة العربية الطارئة التي تعكس اهتمام المملكة العربية السعودية بمصالح العرب.

وأكد فخامته أن القمة العربية تعكس الاهتمام الخاص للمملكة العربية السعودية بالقضايا العربية ودورها الرائد في خدمتها كما تجسد عمق الروابط الأخوية والتضامن التي تجمع الدول العربية وتقيم الدليل على ما يحدونا من حرص مشترك على التشاور فيما بيننا حول كل ما من شأنه تعزيز مناعة البلدان العربية وخدمة مصالحها والحفاظ على أمنها واستقرارها.

وقال فخامته : «إن الأوضاع الدقيقة التي تمر بها المنطقة وما تشهده من تطورات خطيرة ومتلاحقة تتطلب في تقديرنا تقييماً مشتركاً ومعمقاً للتحديات ولمسار وأشكال التهديد التي تستهدف مقومات الأمن القومي العربي بما يساعد على تحديد أنجح السبل لمواجهتها وتطويق آثارها واحتوائها حفاظاً على أمن واستقرار بلداننا. وفي ظل ما تعانيه منطقتنا العربية من أزمات وقضايا مزمنة وما تتحمله بلداننا من كلفة عالية جداً على المستويات الأمنية والتنموية والاجتماعية والإنسانية وغيرها فإنه من غير المقبول اليوم أن تنجر نحو فصول جديدة من التوتر وعدم الاستقرار على حساب حق شعوبنا في العيش الكريم في كنف السلم والطمأنينة».

وأضاف : «أن أولوياتنا تظل مواصلة جهودنا لتخليص المنطقة من أسباب ومظاهر عدم الاستقرار, وتسوية قضايانا الرئاسية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية العادلة من خلال التوصل إلى حل عادل وشامل لها وفق المرجعيات الأممية المتفق عليها ومبادرة السلام العربية, وكذلك بالنسبة إلى بقية الأزمات والقضايا الأخرى في المنطقة».

وأدان الرئيس التونسي استهداف المدن الآمنة في المملكة العربية السعودية واستهداف السفن بالقرب من المياه الإقليمية لدولة الامارات العربية المتحدة.

وقال فخامة الرئيس التونسي : «بقدر إدراكنا لاختلاف التوجهات وتقاطع المصالح فإن ذلك لا يمكن أن يبرر بأي شكل من الأشكال التدخل في الشؤون الداخلية للدول أو أي سلوكيات من شأنها تقويض استقرار المنطقة وزيادة منسوب الاستحقاق والتوتر فيها وتعريض السلم والأمن الدوليان للخطر».

وشدد فخامته على أن الأمن القومي الجماعي كُل لا يتجزأ, وتؤكد انطلاقاً من ذلك حرصها على أمن المملكة العربية السعودية الشقيقة وكل البلدان الخليجية والبلدان العربية الذي يمس أحد أهم مقومات الأمن والاستقرار في عموم المنطقة العربية وفي العالم.

وأكد الرئيس التونسي أن التمسك بقيم التآزر والتعاون وبتعزيز أمن ومناعة البلدان العربية يستوجب مواصلة الجهود من أجل تفعيل التضامن ورفع القدرات على مواجهة مختلف التحديات والمخاطر في مقدمتها الإرهاب بكل أشكاله, الذي يستهدف أمن العربي ومقدراته ويمثل أحد عوامل تغذية الفتن وتعميق الأزمات والمآسي التي تعاني منها بعض الدول في المنطقة.

وجدد دعوته إلى تظافر جهود جميع الأطراف الدولية والإقليمية للتصدي لهذه الآفة والحيلولة دون توفير بيئة ملائمة لنشاطاتها من خلال الإسهام في إزالة أسباب التوتر في المنطقة والانخراط الفاعل في كل جهد يرمي لخدمة السلم والأمن الدوليين ورفض كل أشكال التطرف والعنف واستعمال القوة أو التهديد بها والالتزام بمبادئ حسن الجوار والتعايش السلمي واحترام السيادة الوطنية للدول.

وقال الرئيس السبسي : «سيظل توطيد مقومات أمنا القومي بكل أبعاده أولوية مطلقة في عملنا العربي المشترك وستواصل تونس من خلال رئاستها للقمة العربية جهودها من أجل الاسهام في تحقيق ذلك».

بعد ذلك سلم فخامته رئاسة القمة لأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ.

ثم ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ أيده الله ـ الكلمة التالية :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله

إخواني أصحابَ الجلالةِ والفخامةِ والسمو

معالي الأمين العامِ لجامعةِ الدولِ العربية

يسرني أن أرحبَ بكم في بلدِكم المملكةِ العربية السعوديةِ، مقدراً لكم تلبية الدعوةِ لعقدِ هذه القمةِ الطارئةِ. وأودُ أن أشكرَ أَخي فخامةَ الرئيس الباجِي قايد السبسي رئيسُ جمهورية تونس الشقيقة على ما يَبْذُله من جهودٍ موفقةٍ بإذنِ الله خلالَ هذه الدورة.

إننا نجتمعُ اليومَ لبحثِ ما نُواجهُه من تحدياتٍ استثنائيةٍ تُهددُ الأمنَ العربي، والأمنَ والاستقرارَ الإقليمي والدولي، وكذلكَ حريةُ التجارةِ العالميةِ واستقرارَ الاقتصادِ العالمي.

ففي الوقت الذي تَبْقَى فيهِ القضيةُ الفلسطينيةُ قَضِيتنا الأولى إلى أن ينالَ الشعبُ الفلسطيني حُقوقَه المسلوبة وإقامةُ دولته المستقلةِ وعاصمتها القدسُ الشرقية.

وفقاً للقرارات الدوليةِ ذات الصلةِ والمبادرةِ العربيةِ للسلام.

فإننا نواجه اليومَ تهديداً لأمننا العربي يتمثلُ في العملياتِ التخريبيةِ التي استهدفت سفناً تجاريةً بالقربِ من المياه الإقليميةِ لدولةِ الاماراتِ العربيةِ المتحدة.

واستهدفت أيضاً محطتي ضخ للنفطِ في المملكة العربية السعودية من قبلِ مليشياتٍ إرهابيةٍ مدعومة من إيران.

وهو أمرٌ ليس بالجديدِ على تجاوزِ النظامِ الإيراني المستمر للقوانينِ والمواثيقِ الدولية، وتهديدِ أمنِ واستقرارِ دُولناَ والتدخلِ في شؤونها.

إخواني أصحاب الجلالة والفخامة والسمو

بالرغمِ من مكائدِ النظام الإيراني وأعمالهِ الإرهابيةِ التي يمارسها مباشرةً أو من خلالِ وكلائه بهدفِ تقويضِ الأمنِ العربي ومسيرةِ التنميةِ في بلادِنا العربية.

إلا أن دولنا وشعوبَنا استطاعت بحمدِ الله أن تواجه هذه المكائدَ وتحقق تقدماً في مساراتها التنمويةِ والاقتصاديةِ وتحافظُ على الأمنِ العربي.

إن عدمَ اتخاذِ موقفٍ رادعٍ وحازمٍ لمواجهةِ تلك الممارساتِ الإرهابيةِ للنظامِ الإيراني في المنطقة هو ما قاده للتمادي في ذلك والتصعيدِ بالشكلِ الذي نراه اليوم.

إخواني أصحاب الجلالة والفخامة والسمو

ستظلُ يدُ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ دائماً ممدودةً للتعاونِ والتحاورِ معَ دولِ المنطقةِ والعالمِ في كلِ ما من شأنه تعزيزُ التنميةِ والازدهارِ وتحقيقِ السلامِ الدائمِ لدولِ وشعوبِ المنطقةِ بما في ذلك الشعبُ الإيراني.

وعلينا جميعاً السعيَ لجعلِ العالمِ العربي مركزاً اقتصادياً وثقافياً مؤثراً في العالم، بما يعكسُ مقدراتِ دولنا وشعوبنا الاقتصاديةِ والثقافيةِ والتاريخية.

وأدعوكم إخوتي للوقوفِ وقفةً جادةً وحازمةً للدفاعِ عن هذه المكتسبات.

كما نطالبُ المجتمعَ الدولي بتحملِ مسؤولياتهِ إزاءَ ما تُشَكلهُ الممارساتُ الإيرانية ورعايتها للأنشطةِ الإرهابيةِ في المنطقةِ والعالم، من تهديدٍ للأمنِ والسلمِ الدوليين، واستخدام كافةِ الوسائلِ لردعِ هذا النظامِ، والحدِ من نزعتهِ التوسعية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

التعليقات

اترك تعليق

*