• عبدالعزيز بن حمود الرسيني

موقف جدير بالذكر في ظل أزمة كندا مع المملكة العربية السعودية، كان بالإمكان أن تستفيد كندا من موقف السعودية تجاه سياسة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، فبعد دعمه لما يسمى بالربيع العربي أو الشرق الأوسط الجديد ورسمه لخطط تستهدف السعودية داخلياً واقليمياً وبعد مواقفه السلبية تجاه السعودية، كان رد الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ صارماً وجاداً، فبعد لقائه بالرئيس الأمريكي وضربته الشهيرة على الطاولة ومقولته للرئيس «لا خطوط حمراء منك».

لن نذهب بعيداً، هنا موقفٌ آخر جدير بالذكر في ظل هذه الأزمة بين المملكة العربية السعودية وكندا، فقد كان من الممكن ان تستفيد كندا من موقف المملكة العربية السعودية تجاه دولة قطر، فالأزمة القطرية كان جوهرها تدخل دولة قطر في شؤون داخلية سعودية وقضايا خاصة وبث رسائل معادية للمملكة العربية السعودية وحلفائها خلال قنواتها الإعلامية، فبالتالي كان قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية رداً مناسبا.

وهذه مواقف أخرى أخف وطأة من الموقف الكندي ولكن كان بإمكان الحكومة الكندية الاستفادة منها، ففي 2015 قامت الحكومة السويدية بنشر معلومات مغلوطة وانتقادات للمملكة العربية السعودية في سجل حقوق الإنسان، فكان الرد السعودي صارماً باستدعاء السفير السويدي للتشاور في موضوع هذه الانتقادات وتم بعد ذلك إيقاف اصدار تأشيرات للسويديين للعمل في السعودية ردا على هذه التصريحات.

كذلك بعد تدخل المانيا في العام الماضي وانتقادها سياسة ووقوف المملكة العربية السعودية ضد حزب الله في لبنان فقد جاء الرد قوياً وصارماً من قادتنا في السعودية بإرسال مذكرة احتجاج للسفير الألماني في السعودية واستدعائه للتشاور فيما تم نشره عن العلاقات السعودية اللبنانية، ونتج عن ذلك توتر في العلاقات السعودية الألمانية وإيقاف عقود حكومية جديدة لشركات المانية.

كان بإمكان الحكومة الكندية ممثلة في وزيرة الخارجية ان تستفيد من هذه الموقف السعودية وأن تنأى بالنفس عن الدخول في مشاكل تؤثر على علاقاتها الدولية والودية التاريخية مع الملكة العربية السعودية.

فهذا الموقف من حكومة المملكة العربية السعودية تجاه كندا ينعكس على الأقطار الدولية الخارجية ايجاباً، ويعطينا صورة نمطية قوية للوقوف في وجه كل من يتعدا على شؤون المملكة العربية السعودية الداخلية والخاصة، فللمملكة حق الرد المناسب على أي تصريح او انتقاد رسمي خارجي قد يمس سيادتها ويتعارض مع الاعراف الدولية.

فبعد هذا التدخل من وزيرة الخارجية الكندية في الشأن السعودي الداخلي الخاص واثارتها لمعلومات مضللة لموضوع ما اسمتهم بنشطاء المجتمع المعتقلين ومطالبتها بالأفراج عنهم، جاء الرد السعودي صارم وحازم ومفاجئ للحكومة الكندية، وقد كلفت تصريحات وزيرة الخارجية الكندية دولتها أكثر من 15 مليار دولار، ناتجة عن انهاء صفقة الاسلحة الحربية وإيقاف ابتعاث الطلاب السعوديين البالغ عددهم 15 ألف طالب وطالبة في كندا وكذلك إيقاف الرحلات الجوية من وإلى كندا.

التعليقات

اترك تعليق

*