• سلوى السلمي

بعض العقول تتخبط ذات اليمين وذات الشمال تعيش على هامش الحياة يضيع معها الربّان بالركّاب.

نحن بحاجة لمن يقرأ و يثقف ويفكر ليعرف كيف يقرر ويخاطب ويقوى عقله وشخصه ولسانه.

لان الذي يخالط ويتأثر ويؤثر ويقرأ الثقافات الأخرى ويأخذ منها فـ يفيد نفسه ويفيد المجتمع، فيُميز بين الفضيلة والرذيلة وبين الفُسق ومكارم الأخلاق وبين الخير والشر وبين العدو والصديق فلابد من قراءة كتب علماء الفكر والفلسفة، والشخصيات المؤثرة في المجتمعات ومعرفة طبيعة أفكارهم.

فتستطيع أن تعرف كيف توازن بين أفكار القيم والمبادئ وبين أفكار الانحطاط، وكيف توفق بين العلم والعمل، وبين الصبر واليقين، وبين الأخلاق الفاضلة والأخلاق المذمومة.

نحنُ بحاجة لمن يستطيع أن يفكر ويكتشف ويخطط ويبنى ويؤلف ويكتب، ويناضل، ويكافح، ويوائم بين المجتمع وتاريخه وماضية وتراثه وبين الأحداث المعاصرة، من تيارات فكرية مختلفة وعلوم عصرية.

بإمكانك وأنت قابع في سريرك ومستلقي، أن تقرأ سيرة الشخصيات العظيمة، وأن تقف على أبواب التاريخ، وتستمتع بما قيل في سوق عكاظ من شعر الفرزدق أو الأخطل وتتذوق أبيات المتنبي، وبإمكانك أن تتجول في ممرات الدولة الأموية وتعرج على الجامع الأموي الذي أمر الوليد بن عبد الملك بتشييده في دمشق، وتستمتع بالمشي عَلَى ضِفَاف نَهر بَرَدَى .. وَبَيْن أَشجَار اللّوز وَالزيتون .. وَبَيْن الانّهار و التِّلال وَمِيَاه الْنَّبع الجارية هناك .. لترى تلكَ المَراتِعَ والمُروج الساحرة، أو تتجول في القصور الشاهقة للدولة العباسية، لتندهش من عَظَمَة الْإِسْلَام في ذاك الوقت وَأَخْلَاق العَرَب المثلى أو تلقي نظرة على التراث القابع في القسطنطينية لترى المجد والشرف والذهول والأصالة أو تحدق في قصر الحمراء لتجد الدهشة والآثار الثابتة العربية المذهلة أو تجوب بحار إسطنبول لتعرج على العهد العثماني.

بالقراءة يرتقي الفكر ويُزهر ثم يُنبت ليتساقط، فالقراءة وطن للتائهين ..

نحنُ بحاجة لمن يقدم لهذهِ الإنسانية التائهة الحائرة الحل لها والحل لكل باب مُغلق.

التعليقات

اترك تعليق

*