• البرفسور عبدالرحمن الشيخ

منذ قرابة العشر سنوات أو أكثر قليلاً قامت وسائل التواصل الاجتماعي بدور وأضح في تثقيف المجتمع ونشر الكثير من العادات الصحية والسليمة في شتى المجالات، فعلى سبيل المثال وليس الحصر أصبح الكثير من الناس على دراية مثيرة في قضايا تمس حياتهم اليومية كأهمية ممارسة الرياضة.

وفي هذا الصدد ومن منطلق ايمان المسؤولين بأهمية الرياضه قاموا برعاية حملات التوعية لممارسة الرياضة في الأماكن العامة ونشرها في مواقع التواصل لتثقيف المجتمع.

لكن، هل كانت لتغني وسائل التواصل الاجتماعي عن الممارسة الفعلية ؟ الاجابة لا يمكن التشكيك فيها وهي طبعاً لا.

يظهر ذلك جلياً في مناقشة أمور الرعاية الصحية والطبية بشكل عام، تلك الأيام اصبح للكثير من الزملاء حسابات في تويتر والأغلب منهم يحرصون علي زيادة الوعي لدي المجتمع، ودائماً ينشرون ما هو الجديد في علاج بعض الأمراض المنتشرة في وطننا ولهم جزيل الشكر على ذلك.

وعلى الجانب الأخر فانه تظهر بعض السلبيات التي أراها في بعض المعلومات التي يتم نشرها. فمثلا عندما يتم تداول خبر عن موافقة هيئة الغذاء والدواء الامريكيه على علاج جديد او البدء في اجراء بحث علي علاج جديد في الولايات المتحدة. فانهم بحسن نية يتسابقون للتغريد بهذه الأخبار والتي تعطي المريض امل غير حقيقي ـ على الاقل في الوقت الحاضر ـ ان هناك علاج جديد وتجد المريض يبدأ في الاستفسار عن العلاج وأنا أعرف مرضي أرادوا أن يسافروا للحصول علي أحد تلك العلاجات ورغم أن لدينا علاج مماثل له ولكن صناعة شركه أخري.

لذلك لا أرى أي جدوى من نشر وتغريد ما هو ليس متاح باسواقنا وذلك رحمةً بنا وبالمرضي والأنتظار حتي يتم توفيره بالسعوديه.

فمازلت اتذكر بان علاج الجلوكوفاج تمت الموافقة عليه من قبل هئية الغذاء والدواء الأمريكيه في عام 1997م وتمت الكتابة عن هذا الخبر في إحدى الصحف السعودية بانه علاج جديد وبشرى لمرضي السكري رغم أن هذا العلاج متوفر في السعودية من الثمانينات.

واخيراً فان من سلبيات وسائل التواصل الاجتماعي أن بعض المرضى يتخذونها كعيادة فيرسلون شكواهم إلى طبيب ويطلب منه العلاج. مع العلم ان تشخيص أي مرض يعتمد علي الشكوى وتحليلها ومن ثم الفحص الاكلينيكي ومن ثم الفحص المخبري أو الإشعاعي إذا تطلب الأمر ذلك، ومن ثم يبدأ العلاج بعد التشخيص، وهذا لايمكن توفره عن طريق «تويتر» أو «الواتس اب»، ولكن هناك فائدة عظيمة عندما يتم تشخيص المريض وبدء العلاج فيمكن متابعة تطور الحاله أو إذا كان هناك أي تأثير سلبي من العلاجات وايضا متابعة التحليل المنزلي مثل تحليل السكر ومراقبة الضغط فهذه تعطى راحة للمريض بان هناك تواصل مستمر، وأنا مع الطبيب الذى يعطي المريض طريقة للتواصل معه.

ورغم الفوائد العظيمة من وسائل التواصل الاجتماعي في زيادة الوعي الصحي هناك معلومات كثيره خاطئة، وللاسف تنتشر بسرعة وأحيانا مصدرها بعض الأطباء ففي الفترة الأخيرة انتشرت فيديوهات مثلا عدم الفائدة من علاج الكلسترول أو علاج السكر بأوراق الشجر وهذه المعلومات لها تأثير سلبي ولذا ننصح الجميع بأن ليس كل معلومة تنتشر في الواتس اب أو تويتر بصحيحه ولابد التأكد من المصدر.

*استشاري الغدد الصماء والسكري جامعة الملك عبدالعزيز
رئيس الجمعية السعودية العلمية لداء السكري

التعليقات

اترك تعليق

*