• ياسر الجنيد

يقول الكاتب الأمريكي مارك توين «عودة الزمن للوراء أشهر أمنية اتفقت عليها البشرية» ولا يكاد شخص بلغ الأربعين إلا وخالجه الحنين للماضي وتمنى سير عجلة الحياة للخلف ليعود إلى ذلك الزمن ولكن ما استوقفني هو لماذا هذا الشعور الذي لا يكاد أن ينفك ؟ هل تغير الزمان وأحواله جعلنا أضعف من قدرتنا على التناغم معه ؟ أم أن الحياة تصبح مملة كلما تقدمنا في العمر ؟ أم أن رحيل بعض ممن نحبهم جعلنا نتوق لذلك الزمن الذي كان عامرا بهم ؟ أم أن القضية أعمق ؟!

هناك من يكون الشعور مبهما لا تفسير لديه وهناك من عجز عن تصحيح أخطاءه التي أسس عليها حياته فيتوق للعودة لعله يعيد رسم حياته من جديد وهناك من فوت فرصا لا تتكرر حتى اصبح ندمه ملازما ومولدا لتلك الأمنية التي يشاركه فيها ملايين الناس حول العالم !

يقول عالم النفس الفيلسوف السويسري كارل يونغ «الحياة فعلياً تبدأ عند الأربعين، إلى ذلك الوقت أنت تقوم بمجرد أبحاث».

بإعتقادي أن هذه الأمنية البشرية التي أشار لها «توين» مبررة لدى «يونغ» لان بعد الأربعين تبدأ الحياة الحقيقية مستخلصة العبر وراسمة الطريق الذي لا مجال فيه لمزيد من الأبحاث والتجارب وهذا ما يعزز قيمة تلك الأمنية لدى من لم يصل لنتيجة لتلك المرحلة العامرة بالمغامرات ومع هذا فاليأس مقبرة الأمنيات لذا تخلص من ذلك الشعور برفق وقاتل من جديد فمازال في الحياة بقية ومازلت قادرا على العطاء ولديك من الخبرات زاد وفير فتحلى بالأمل وابدأ العمل، وكما قال الفيلسوف شمس الدين التبريزي صاحب كتاب قواعد العشق الأربعون «يجب عليك أن تفهم أن هذا السن مجرد رقم, لا يشكل حقيقتك أبداً, ربما تكون طفلاً بسن الستين, أو شيخاً بسن العشرين».

التعليقات

تعليق واحد


  1. سلمى ا
    يوليو 13, 2018

    موفق يا كاتبنا المبدع .. الحياة لا تقاس بالسنيين وانما تقاس بماذا قدمت للمجتمع من فكر وإبداع وثقافة وإنجاز

اترك تعليق

*