• جرير خلف

حافظت المملكة في سياساتها وعلى مدى قرن كامل .. على وتيرة هادئة جدا في سياستها وعلى اتجاه واحد له جذوره الراسخة المستمدة من المسئولية التاريخية لها على المستوى العربي والإسلامي، حيث لم تعمل المملكة على بالنأي بنفسها عن المشاكل العامة للامتين العربية والاسلامية والابتعاد نحو المصالح الخاصة بالمملكة لتعيش كدولة محايدة مستفيدة من ثرواتها ولوحدها فقط بالمعني المصالحي، وعاشت كل اللحظات الصعبة مع كل الدول التي تشبتت بالعباءة السعوديه حيث تحملت المملكة من بعض هذه الدول احيانا وعنها دائما… كل المؤامرات والاخطاء والضغوط التي مورست على شتات البقع العربية والاسلامية اينما كانت ومتى ما حلت.

لم تتخذ المملكة موقف الدفاع او الهجوم في سياساتها، فهي لم تعمل على نظام ردات الفعل الفورية الطائشة…بل كانت سياستها مدروسة وصلبة المخزون وقاسية التفاصيل ومرنة الحركة بما لا يسقط ايا من الثوابت…

فالقيادة :استمرت قرن كامل بنفس الحماس ونفس المكنون والتراث الداخلي بطريقة التتابع وتسليم الامانة، حيث كان ذلك منبعثا من غزارة الامانة واكتنازها وهي التي فرضها دستور المملكة بهيكله العظمي الاسلامي الخلايا والمكسو باللحم العروبي، وكانت الثنائية هذه المتجانسة هي ما سيطرت على كل التفاصيل الداخلية والخارجية…

ورغم التكاثر والتعاضد من قبل (التيارات والحركات والمؤامرات الداخلية والخارجية) على المملكة لكسر الهيبة الدائمة التي اتسمت بها سماء المملكة … رغم ذلك ترفعت ( المملكة) بسياسيوها عن النزول لمستوى النزالات الوقحة احيانا والخبيثة دائما وعملت على استيعاب تبعات المؤامرات واجتثاث محتواها والسير بطريق مستقيم نحو الهدف الاسمى.

ولكن ما لا يؤخذ في صالح السياسة السعودية (رغم علم أصحاب القرار فيها لأهمية الأمر) ان المملكة لم تعطي الأمر حقه من الجانب الإعلامي أو تسمح للدعاية الإعلامية دوما للدفاع عنها أو شرح مواقفها… أو كشف المؤامرات عليها، وكان ذلك نابع عن حكمة لم يدركها معظم المراقبين لتصرفات المملكة …، فالثقة التي تتمتع فيها القيادة والمصداقية المنيعة المعروفة عنها والحكمة المؤطرة بالمصلحة العليا هي ما تجعل وسائل الإعلام السعودية الرسمية معقودة اللسان احيانا أمام مؤامرات مكشوفة للجميع وهجمات إعلامية شرسه وكاذبة في معظمها.

وراينا ذلك في عدة مواقف منها الهجمات المؤدلجة والمؤامرات التي حاكتها قطر مثلا على المملكة منذ فترة طويلة ضمن استراتيجية تآمر طويلة المدى وكذلك تخاذل بعض الدول العربية في الوقوف الصحيح بجانب المملكة في مواقفها الطارئة…

كل ذلك ولم يجعل المملكة تاخذ رد الفعل المباشر والفوري او الحاقد الغير مدروس امام ما سبق … بل سعت المملكة إلى استيعاب الضربات اولا، ومن ثم فتحت باب الإصلاح والتوضيح واعطت الفرص للجميع للتراجع أو التناصح والتصحيح … وبصمت الحكيم وقلب الأب وعقل الحريص على وحدة الامة عمل قادة السعودية (وبصبر ايوب) على الضالين لازالة كل الأمراض المستحدثة في كيان الوطن العربي ودون اللجوء إلى القسوة المستحقة احيانا.

في السابق كانت الهجمات تاتي من القوميين واليساريين والانفصاليين…الخ، حيث كان المعسكر المعادي للمملكة يتهم المملكة بالرجعية والديكتتاروية والعمالة إلى الغرب… إلى أخره من الالقاب المضحكة، وصمتت المملكة صمت الشيخ الحكيم.. وبقيت على تقديم الدعم وزادت عليه المشاركة الفعلية ولكل القضايا الوطنية العربية مثال ذلك الحروب مع الكيان الصهيوني حيث قدمت ما لم تقدمه اي دولة (تقدمية) أو دولة (مقاومة)… فحين هزمت الجيوش العربية (التقدمية والقومية والوطنية) في حروبنا في القرن الماضي … كانت السعودية هي من اعادت بناء جيوش هذه الدول التي انسحبت كثيرا محافظة على لمعان احذيتها …!
وحيث قتلت هذه الانظمة (الوطنية والقومية) من شعوبها ما قتلت كما يحدث الآن في سوريا.. كانت المملكة هي من تحتضن ابناء هذه الدول وتدعم بقائهم وحياتهم بشتى الطرق.

والمملكة هي التي قدمت للشعب الفلسطيني المدد والدعم المستمر وبقت على احتضانه ودون انقطاع ولم تتخله جزر ومد حسب المصلحة الخاصة… كما كان الوضع في معظم الدول العربية التي استضافت منظمة التحرير ولفظتهم حسب تغير مصالحا ومزاجها…

وباليمن كانت لحكمة المملكة القصة الكبرى ولن يستطيع انسان انكار ان المملكة وعلى مدى عمرها، حيث قدمت لليمن شريانا مفتوح لدوام الحياة لكيان اليمن بساكنيه (الذين يساون سكان السعودية واكثر قليلا )… وتكفلت بدعم مهول لميزنيات الدولة على المدى الطويل وفتحت صدرها لابناء اليمن كما ابناء البلد… رغم انه وعلى مر التاريخ لم يبقى احد باليمن من قادتها الا وتآمرعلى المملكة…!، ورغم ذلك لم يكن للمملكة اية ردود صادمة او حاقدة على اليمن ، بل حين رأت ان (القطة تاكل ابناءها وتجلب الذئب لمراعيها) هبت المملكة في معركة الحزم للدفاع عن شرعية وابناء وكيان اليمن.

لقد عفى الزمن على ترهات اليمين واليسار والمعسكر القومي والاشتراكي والامبريالي … والاختباء وراء الشعارات الحمراء والخضراء والزرقاء لبيع اخر رقعة من ملابس تستر عورات بائعي الشعارات… وعلى (الرفاق والاخوان) ان ينقرضوا … فالمملكة هي من اثبتت انها أكثر قومية ووطنية وإسلامية.

لقد آن الآوان ان نعترف للمملكة وبصوت عالي بنجاحها الساحق في السيطرة على كل مشاريع الهدم والتخريب ورجاحة مواقفها الوطنية والقومية والاسلامية، ووجب الوقوف التام معها كقلعة اخيرة لنا كأمة اسلامية وعربية …

التعليقات

اترك تعليق

*