خالد السليمان

كتب عبدالرحمن الراشد مقالا لافتا في جريدة الشرق الأوسط دعا فيه إلى التعامل مع الفكر التكفيري كما تعاملت أوروبا مع الفكر النازي، فمن وجهة نظره أن هزيمة تنظيم القاعدة وتصفية أغلب قياداته لم تهزم الفكر المتطرف الذي ينتج الإرهاب، بل على العكس خلفت إرهابا أكثر دموية وخطورة وتطرفا وقدرة كتنظيم داعش، ويرى الراشد أن الحل يكمن في الاستفادة من تجربة أوروبا عندما هزمت هتلر عسكريا وهزمت معه فكره المتطرف بمحاصرة جميع منابعه وتجريمها، وعزل جميع معتنقيه في المجتمع!.

مبدئيا هذا صحيح، فالتخلص من الأشواك والثمار السامة لا يكون بقطع الأغصان وإتلاف الثمار، بل بقطع الأشجار وانتزاعها من جذورها، لكن الإشكالية هنا تكمن في استعداد المجتمع لقطع أشجار حدائقه الخلفية، فنحن نتذكر أن العمليات الإرهابية التي استهدفت الأجانب في السعودية لاقت تعاطفا من البعض ولم تنفصل هذه العلاقة العاطفية إلا بعد استهداف المجمعات التي يسكنها العرب والمسلمون، بينما وجدت أعمال القاعدة الزرقاوية في العراق تعاطفا بسبب حالة الفرز الطائفي في العراق، وحصل «داعش» نفسه على نفس التعاطف على اعتبار أنه القوة السنية التي تواجه حكومة المالكي الشيعية!.

فما لم ننجح في قطع جسور العلاقة العاطفية مع مثل هذه التنظيمات المتطرفة، فإن الأمر قد يستلزم حربا مدمرة كالحرب التي دمرت أوروبا للقضاء على النازية، وبالتالي لكي لا نضطر لدفع مثل هذا الثمن الباهظ سيكون أسهل لنا أن نعزل التطرف بقطع جذور مظلومية القضايا التي تمده بالتعاطف، فالغرب يتحمل مسؤولية فوضى الشرق الأوسط، فعدم حل القضية الفلسطينية وتغذية الصراع الطائفي والتعامل مع الشرق الأوسط كمخزن للثروات ومستودع للمصالح دون إدراك حقيقة تطلعات شعوبه هو ما يجعله أرضا خصبة للتطرف وبيئة صالحة للإرهاب!.

التعليقات

اترك تعليق

*