إبراهيم الأمير

يا ولدي . . .

إليك أسطر حروفي فلا ترمي بكلماتي في سلة النسيان ، ، فغدا لن تسمع ندائي ، ، ولن تبصر سوى ذكريات كانت هنا ، ، فامنح وصيتي هذه مساحة في فكرك ووجدانك لتهنأ حياتك وتأمن فتنا تقف لها اللقمة في الحلقوم وتزيغ لها الأبصار فزعا ، ، حوادث وأخطار تتخطفك أينما كنت وكيفما كنت ولن تدعك تنفك عنها إن لم تحصن فكرك وتسد جميع الثغرات التي قد تودي بك الى الحضيض .

يا ولدي : انظر لحالك وأحوالك وما بك من نعم لا تعد ولا تحصى والتفت يمنة ويسرة وقارن بين حياتك والآخرين ، ، أقرانك في الجوار وفي بلدان أخرى ، منهم من يفزعه أزيز الطائرات وأصوات المدافع ووقع الرصاص ودوي الإنفجارات ، يكابد الجوع والمرض وليس أمامه سوى الموت قتلا او أن يشرد آلاف الأميال باحثا عن الأمن والأمان .

يا ولدي : لم يكن استقرارنا وما نتمتع به في هذا البلد من أمن وأمان إلا لوجود قيادة حكيمة تحكم بشرع الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم قيادة نذرت نفسها لخدمة الوطن والمواطن وخدمة الحرمين الشريفين وزواره من الحجاج والمعتمرين .

ولولا الله عز وجل ثم ذاك ما أمنا على حياتنا ، ، فالأمن والخوف متناقضان ولا يلتقيان في مكان واحد ، ، وها نحن نعيش في هذا الوطن كنسيج واحد قد ألف الله بين قلوبنا فأصبحنا بنعمته اخوانا بلا تحزب او أحزاب رغم اختلاف المذاهب والأطياف الفكرية ، ، ولا فرق بين الحاكم والمحكوم ، ، الكل سواسية في الحقوق والواجبات لذا وجب علينا شكرالله وشكره بالسمع والطاعة لولي الأمر في المنشط والمكره وفي السراء والضراء والسلم والحرب ، ، كيف لا وقد قرن الله طاعة رسوله الكريم بطاعة ولي الأمر قال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) .

* عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: (من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية)

يا ولدي : يقعد لنا المتربصون الحاقدون كل مقعد يريدون اختطاف الوطن وسلب خيراته وسرقة أمننا واستقرارنا ،،، بنصبون شراكهم للإيقاع بأمثالك في فخ الخيانة والدمار باستخدام أساليب التهييج والتحريض وشحن العواطف بنشرهم اطروحات شاذة تتعلق ببعض قضايا المجتمع لكسب عواطفك وتأليبك على مجتمعك ونظامك وولي أمرك .. وقد بلغ الفساد والإجرام ذروته في قتل الأبرياء داخل دور العبادة في بيوت الله انتهاكا لحرمة المساجد ، ، فأي دين وأي ملة تبيح سفك الدماء وانتهاك الحرمات ؟

يا ولدي اعلم بأن أول بند في مشروعهم الجهادي – الذي يقوم على تكفير كل من خالفهم معتقدهم ونظريتهم حول العقيدة – هو عزلك عن مجتمعك عن اسرتك وإيهامك ثم اقناعك بأنك على حق وغيرك ممن يعيش معك على باطل ثم يتلو ذلك حثك وارغامك على قتل أي منهما او احد من افراد اسرتك وذلك باستغلالهم لخصوصياتك في بريدك الإلكتروني او أي من مواقع التواصل والضغط عليك وربما تهديدك ولن يتحقق لهم ذلك إلا اذا ابقيت على تلك الجسور مفتوحة بينك وبينهم ستبهرك شعاراتهم البراقة وعذب منطقهم فاحذرهم ولا تمنحهم تلك الفرصة أو حتى الإعجاب بما يطرحون ، قال الله تعالى : {وَمنَ ٱلناسِ من يعجبكَ قوْلهُ في ٱلحيوةِ ٱلدُّنيا وَيشهدُ ٱللهَ علىٰ ما في قلبهِ وَهوَ أَلدُّ ٱلخصامِ }

* { وَإِذَا توَلىٰ سعىٰ في ٱلأَرْضِ ليفسدَ فيها ويهلكَ ٱلحرْثَ وَٱلنسلَ وَٱللهُ لاَ يحبُّ ٱلفسادَ} .

يا ولدي : كثير من المغرر بهم التحقوا بتلك التنظيمات محبة في الرغبة والتغيير والتجربة والمغامرة ، ومنهم من لا يوجد لديه ما يخسره أو يخاف عليه في وطنه .

يا ولدي : ديننا دين التسامح والوسطية والاعتدال فلا غلو او مغالاة ولا تشدد او تطرف وطريق الجنة واضح لمن اراد اتباعه ، أما الحور العين التي يبهرون بها امثالك في شعاراتهم فلن يستقبلن قاتل مجرم يحارب الله ورسوله ولن يجدوا في انتظارهم سوى مالك وخزنة جهنم ولو أن هؤلاء المجرمون الداعون لجهنم صادقون في شعاراتهم الزائفة لما اختفوا عن مواقع جرائمهم ودفعوا بالمغررين وصغار الشباب لتنفيذ عمليات القتل والتدمير بدلا عنهم أليسوا هم اولى بالحوريات التي يدعون ؟

فاحذر كل الحذر من دخول مواقعهم المشبوهة التي تعلم طرق القتال والتخفي وصناعة المتفجرات وسوف تجدهم حتى في برامج الألعاب وما ينشر بها كالأناشيد التي تحث على العنف والإرهاب .

يا ولدي : رحل اجدادك وهم أوفياء مخلصين لولاة أمرهم وورثنا البيعة عنهم فعاهدنا واقسمنا اليمين لهم على السمع والطاعة وأنت ستمد يمناك كما مددتها ومدها أعمامك وأجدادك ، ، أليس كذلك يا ولدي .

التعليقات

اترك تعليق

*